الفيض الكاشاني

5

علم اليقين في أصول الدين

وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [ 65 / 23 ] وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [ 2 / 282 ] وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ 29 / 69 ] . فإن لم تهتدوا إلى كيفيّة استنباط عقائدكم من الكتاب والسنّة ، فعليكم بمطالعة هذا الكتاب ، فإنّه يهديكم - إن شاء اللّه - إلى ذلك ويرشدكم إلى طريق الصواب . وهو مخّ الشرع الشريف ، ولباب الدين الحنيف ، وليس هو الأخذ بالتقليد في شيء - كلّا - بل هو تنبيه على التحقيق ، وإرشاد إلى البراهين الحقيقة بالتصديق ، بتعليم صاحب الشرع ، على ما يناسب أكثر الأفهام ويليق ، فاقتدوا بهداياته ، واهتدوا بإشاراته ، لعلّكم تنجون من الجهل وعماياته ، ومن الجدال في الدين وغواياته . إنّه ليس ككتب الغاغة والمتفلسفين - أصحاب الظنّ والتخمين - الذين هم بين مقلّد كالحيارى ، أو مجادل كالسكارى ؛ كلّما دخلت منهم أمّة لعنت أختها - كلّا - بل هو ذكر لآيات بيّنات في صدور الّذين أوتوا العلم يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ 5 / 16 ] « 1 »

--> ( 1 ) - كتب في هامش النسخة ما يلي ثم شطب عليه : ومن لم يشف به عليله ، ولم يرو به غليله ، وأراد زيادة التعمّق والتبيين ، فعليه بكتابنا الموسوم ب « عين اليقين في أصول أصول الدين » فإنّ فيه أنوارا وأسرارا ، تهدي من البيان إلى العيان ، وتوصل من العلم إلى العين ، ولكنه لا ينتفع بذلك إلّا الفاذّ الشاذّ ، اللبيب كلّ اللبيب ، وليس للآخرين فيه نصيب ، فلا يطمع فيه من لم يكن له أهلا ، ولا يعتب نفسه في تحصيله - فإنّه ليس سهلا - ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [ 62 / 4 ] .